الشيخ الأميني

115

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )

عليه متحوّبين في نهضتهم وإلّا لساءه ذلك فضلا عن أن يسكت عنهم ، أو يطريهم كما سمعته من كتابه إلى أهل مصر ، أو يرى الخاذلين له خيرا ممّن نصره ولو كان يراه إمام عدل ، فأقلّ المراتب أن يقول : إنّ ناصره خير من خاذله . بل الشأن هذا في أفراد المسلمين العدول من الرعيّة فضلا عن إمامها . وحديث شكاية عثمان إلى عمّه العبّاس المتوفّى سنة ( 32 ) يعلمنا بأنّ الخلاف والتشاجر بينهما كانا قبل تجمهر الثائرين عليه في أواسط أيّام خلافته قبل وفاته بأعوام ، وقول أمير المؤمنين له : « لو أمرني عثمان أن أخرج من داري لخرجت » . فيه إيعاز إلى أنّ إنكاره عليه السّلام على الرجل لم يكن قطّ في الملك ، وما كان يرضى بشقّ عصا المسلمين بالخلاف عليه في أمره ، وإنّما كان للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ولم يك يرى لنفسه بدّا من ذلك . ولو أمعنت النظر فيما سردناه من ألفاظه الدرّيّة لانفتح عليك أبواب من رأي الإمام عليه السّلام في الخليفة لم نوعز إليها ، ويعرب عن رأيه فيه ما مرّ في ( 8 / 287 ) . من خطبة له عليه السّلام خطبها في اليوم الثاني من بيعته من قوله : « ألا إنّ كلّ قطيعة أقطعها عثمان ، وكلّ مال أعطاه من مال اللّه فهو مردود في بيت المال » . فلو كان الرجل إمام عدل عند الإمام عليه السّلام لكان أخذه وردّه وقطعه وعطاؤه حجّة لا يتطرّق إليها الردّ ، ولكن . . . . - 2 - حديث عائشة بنت أبي بكر أمّ المؤمنين 1 - قال ابن سعد « 1 » : لمّا حصر عثمان كان مروان يقاتل دونه أشدّ القتال ، وأرادت عائشة الحجّ وعثمان محصور ، فأتاها مروان وزيد بن ثابت وعبد الرحمن بن

--> ( 1 ) الطبقات الكبرى : 5 / 36 .